بعثرة مشاعر
نطقت أحرفي ..!!!

" وكانت دمعة ؛ "

في شهر الرحمة نحنُ لا نحتاج أكثر من الرحمة , وما مقدار الرحمة التي تحتاجها إمرأة في العقد السابع من عمرها ..؟!!

 

طرقت باب عملي يوما إمرأة حفرت السنين أخاديدها , أقبلت نحوي وإنحناءة ظهرها تبدي الكثر من وجعها , مدت يدها تبحث عن يدِ أخرى تُشابك أناملها , وكتف تستند عليه في طريقها .. ولم أجد إلا أناملي تحتضن تلك اليد بتجاعيدها , وترسم طريقا لها معها .

بادرتها بعلامة إستفهام شرخ السكون الذي توسَّط كفينا " ألا يوجد أحد معكِ ؟! "

فكانت دمعة إخترقت بقية من بصيص نور , وإخترقت في دربها أوصال روحي .. فطأطأتُ رأسي خجلاً من زمني الذي يجبر عجوز على المضي وحيدة عبر دهاليز مبنى كبير طلباً لعلاج ألم ... ولن يتمكن الطبيب من مداواة ألم الروح أبداً ...!!

 

تُحدثني أن وليدها قد أشغلته الحياة ولم يتمكن من مرافقتها وإكتفى بتوصيله وطلب بأن تبحث عن من يمكنه مساعدتها ..!!

فهاجمني هاجس أجبرني على التفكر فيه طويلاً ومطولاً , فليس أصعب على المرء من أن تخلو حياته من روح تعتني به في أرذل العمر .. فكيف إذا كانت تلك الروح منه وحوله ولكنه لا يملكها ؟!!!

 

واقعنا يُخبرنا أن الحياة صعبة والإتيان بكل متطلباتها أصعب وأصعب , وفي غمرة إنشغالنا بها قد نتيه في دروبها دون إدراك بفداحة الخطأ الذي نرتكبه في حق أنفسنا وفي حق الأحضان التي لطالما تنفسنا حنانها ورعتنا صغاراً حين كان لا قوة لنا ... فننساها حين أصبح لا قوة لها ..!

فهل تساوي الحياة بأكملها تلك الدمعة ؟!!! أبد وربي , فقط إزرعوا بأرواحكم في جسد تلك العجوز وفؤادها وستدركون مقصدي .. فهاجس أن أموت وحيدة ما زال يهاجمني .

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية